محمد بن زكريا الرازي
255
الحاوي في الطب
والحرارة تزيد لأنه يدل على أن العفن بعد هو داء يكون ويشتعل وكما أنه يحترس من العفن من خارج بالفصد والرداعة « 1 » كذلك من داخل ، ثم إن قبل أن ينضح احتجت إلى أن تعين عليه كذلك داخل « 2 » فيهم فتمم هذا الكلام ببحث جيد وحرره إن شاء اللّه . لي : قد وقع الإجماع من الأطباء على أن النبض في أوائل حميات العفن يكون منضغطا وهو الصغير المختلف ، وقد يكون هذا النبض إذا ثقل على المعدة شيء ، ومن هاهنا يعلم أن حال ذلك الخلط كحال ما يثقل على المعدة فإن الإنسان إذا تغذى انضغط نبضه ثم يقبل يعظم ، كذلك يعلم أن الخلط يبرد البدن أولا ثم تستوي عليه الحرارة . وأيضا أن الحميات المطبقة يتقدمها أياما انضغاط النبض حتى تشتعل كما أنه يتقدم في النائبة بساعة ونحوها انضغاط النبض . الأولى من « الحميات » ، قال : التضاغط لازم لابتداء نوائب حمى العفن وهذه الأشياء يتبعها قشعريرة أو برد الأطراف أو حال شبيهة بالكسل والميل إلى النوم واختلاف النبض مع صفراء وضعف . في الفصد في الحمى « 3 » لي : تلخيص ما استقصيته من « كتاب الفصد » و « حيلة البرء » و « تقدمة المعرفة » وجميع كتب ج في الفصد في الحمى : من الحميات حميات يجب الفصد فيها ضرورة ، وهي التي يكون البدن فيها مملوءا من دم حار يغلي مثل سونوخوس ، ومنها ما لا يجب الفصد فيها البتة ، فإن فصدت إما قتلت العليل وإما أضررت به مثل الحمى التي يكون البدن فيها مملوءا من خلط نيّ كثير المقدار ويعرف ذلك من شدة النافض أو طوله أو منهما ، ومن أن الحرارة بعد ذلك تكون ضعيفة قصيرة ، ومن لون البدن الأبيض والأصفر ومزاجه وتدبيره ، وهذه الحميات تكون بلغمية ، وأدوارها في الأكثر أدوار البلغم ، فإن في هذه إذا فصدت إن كانت القوة قوية أضر بالعليل وتأخر النضج فقط ، فإن كانت القوة خاصة « 4 » كثيرة تخلص بعد طول وإلا هلك ، وإن كانت ضعيفة غشي عليه ومات سريعا ، وخاصة إن كان فم المعدة ضعيفا ، وأما سائر الحميات فمل إلى الفصد ولا تمل بحسب قربها من أحد هذين وبحسب القوة ، فمتى وجدت النافض قويا طويلا والحار قصيرا ضعيفا فلا تفصد ، ومتى وجدت الحار أطول وأشد والبدن أميل إلى الحمرة مع ثقل وامتلاء فافصد ، وليس متى وجدت الحار أشد وجب الفصد ، لأن هاهنا حمى لازمة لا يجب الفصد فيها وهي الحمى التي ينخرط منها وجه صاحبها سريعا وهي من المحرقات القوية التي تجعل الوجه بالحال التي وصف أبقراط في
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ولعله : الوداعة . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعله : داخلا . ( 3 ) كذا في الأصل ، ولعله : خائرة . ( 4 ) بهامش الأصل : قوانين الفصد ، في أصناف العفنة .